عبد الله بن محمد البطليوسي

416

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

فالجواب : أن العشية لما كانت بدلا من « يوم واسط » ، والبدل يقدّر من جملة أخرى ، وتقدر معه إعادة العامل ، بدليل [ 293 ] ظهوره في نحو قوله : لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ « 1 » جاز ذلك . وقد أجاز النحويون تأخر الصفة بعد الخبر في نحو قولك : إن زيدا خارج الكريم . والصفة أشد اتصالا بالموصوف من البدل ، وأجازوا ذلك في المعطوف ، كقولك : إن زيدا خارج وعمرا ، وعمرو على اللفظ وعلى الموضع ، وإذا جاز في الصفة ، كان في البدل أجوز . وأنشد ابن قتيبة « 2 » : [ من الطويل ] ( 7 ) رمته أناة من ربيعة عامر نؤوم الضّحى في مأتم أيّ مأتم هذا البيت لأبي حية النميري ، واسمه الهيثم بن الربيع . وقوله : رمته أناة : أي فتنته بمحاسنها ، وصادته بعينيها ، فكأنها رمته من ألحاظها بسهم قتله . والشعراء يشبّهون العيون بالسهام والسيوف والرماح . والأناة : المرأة التي فيها فتور عند القيام ، وهي مشتقة من الونى ، وهو الإعياء والفتور ، والهمزة فيها منقلبة عن واو ولم تبدل الهمزة من الواو المفتوحة إلا في ألفاظ يسيرة ، هذا أحدها ، وأكثر ما تبدل من الهمزة المضمومة ، ونحو وجوه وأوجه ، ومن المكسورة في نحو : وشاح وإشاح ، وهو أقل من إبدال المضمومة . وقوله : من ربيعة عامر : في موضع رفع على الصفة لأناة ، فمن متعلقة بمحذوف ، وهو الصفة التي ناب المجرور عنابها كأنه قال : كائنة من ربيعة عامر ونحو ذلك . وقوله : مأتم : يجوز أن تكون في موضع الصفة لأناة ، أو في موضع الحال منها لأن النكرة إذا وصفت قربت من المعرفة ، فجازت الحال معها وحسنت . وقد تجيء الحال من النكرة دون صفة ، إلا أن ذلك قليل ، وفيه قبح ، لأن النكرة أحوج إلى الصفة منها إلى الحال فحرف الجر الذي هو في متعلق أيضا بمحذوف في الموضعين .

--> ( 1 ) الأعراف : 75 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 25 ، وهو لأبي حية النميري في ديوانه ص 75 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1368 ، والحماسة البصرية 2 / 161 ، وشرح الجواليقي ص 124 ، واللسان ( أتم ) ، ( أنى ) ، ( ونى ) ، والتاج ( أتم ) ، ( أنى ) ، ونسب إلى حميد بن ثور في جمهرة اللغة ص 1032 ، وليس في ديوانه ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل 10 / 14 .